إيداع الخرائط البحرية: ورقة تفاوض عراقية تُعيد فتح ملف الحدود مع الكويت
مقدمة
عاد ملف ترسيم الحدود البحرية بين العراق و**الكويت** إلى الواجهة بعد خطوة عراقية وُصفت بأنها “ورقة تفاوضية” تتمثل في إيداع خرائط بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة. هذه الخطوة أثارت نقاشًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا حول تداعياتها على السيادة البحرية، وحقوق الملاحة، ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.
خلفية النزاع البحري
يعود الخلاف البحري بين العراق والكويت إلى تداعيات حرب الخليج الثانية، حين أعادت قرارات دولية رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين. وقد ثُبّتت الحدود لاحقًا بقرارات مجلس الأمن، أبرزها القرار 833 لعام 1993، الذي حدد الإحداثيات النهائية للحدود.
لكن العراق، وعلى مدى سنوات، عبّر عن تحفظات تتعلق بتأثير الترسيم على:
- حرية الملاحة في خور عبد الله.
- الوصول إلى الموانئ العراقية.
- التوازن الجغرافي البحري في الخليج.
ما الذي يعنيه إيداع الخرائط البحرية؟
إيداع الخرائط لدى الأمم المتحدة يُعد إجراءً قانونيًا يهدف إلى:
- تثبيت رؤية الدولة لحدودها البحرية.
- تسجيل اعتراضات أو تحفظات رسمية.
- تعزيز الموقف التفاوضي في أي مباحثات مستقبلية.
ويرى محللون أن الخطوة العراقية لا تعني بالضرورة تغييرًا فوريًا في الحدود، بل تمثل رسالة سياسية وقانونية لإعادة فتح باب التفاوض.
الأبعاد السياسية للخطوة العراقية
1. ورقة ضغط تفاوضية
قد تستخدم بغداد هذه الخطوة لإعادة التفاوض على:
- إدارة الممرات المائية المشتركة.
- تنظيم الملاحة في خور عبد الله.
- ضمان حقوقها في الوصول البحري.
2. رسائل داخلية
الخطوة قد تخاطب الرأي العام العراقي عبر:
- التأكيد على حماية السيادة الوطنية.
- معالجة انتقادات داخلية تتعلق بالحدود.
3. اختبار ردود الفعل الدولية
إيداع الخرائط يسمح للعراق بقياس ردود الفعل من:
- الكويت
- مجلس الأمن
- القوى الدولية المؤثرة في الخليج
الموقف الكويتي المتوقع
من المرجح أن تتمسك الكويت بالاتفاقيات الدولية القائمة، معتبرة أن:
- الحدود رُسمت بقرارات أممية ملزمة.
- أي تعديل يتطلب توافقًا ثنائيًا وموافقة دولية.
وقد تؤكد الكويت التزامها بالقانون الدولي وحرية الملاحة، مع رفض أي خطوات أحادية.
التداعيات المحتملة على المنطقة
⚖️ قانونيًا
- فتح نقاش حول تفسير القرارات الدولية.
- احتمال اللجوء إلى التحكيم الدولي.
🌊 اقتصاديًا
- تأثير محتمل على حركة التجارة والموانئ.
- حساسية الاستثمارات في الممرات البحرية.
🛡️ أمنيًا
- زيادة التوتر في منطقة الخليج.
- تعزيز الدور الدولي في مراقبة الممرات البحرية.
هل نحن أمام تصعيد أم فرصة للحوار؟
يرى مراقبون أن الخطوة قد تكون:
- تصعيدًا دبلوماسيًا محسوبًا لتحسين شروط التفاوض.
- أو فرصة لإعادة تنظيم التعاون البحري بما يخدم مصالح الطرفين.
نجاح أي مسار تفاوضي سيعتمد على قدرة بغداد والكويت على إدارة الملف بعيدًا عن التصعيد، وبما يضمن الاستقرار الإقليمي.
خاتمة
إيداع العراق خرائطه البحرية لدى الأمم المتحدة يعيد تسليط الضوء على ملف حساس ظلّ مجمّدًا لسنوات. وبينما تؤكد الكويت التزامها بالاتفاقيات الدولية، تسعى بغداد إلى تثبيت موقفها القانوني وتعزيز أوراقها التفاوضية. وبين التصعيد والحوار، يبقى مستقبل الحدود البحرية مرهونًا بالدبلوماسية والتفاهم المشترك.



