بعد إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة، وما رافق ذلك من ضغوط سعودية لعدم التحالف معها، دخلت الجماعة مرحلة دقيقة اتسمت بنقاشات داخلية عميقة حول مستقبلها السياسي ودورها في الاستحقاق النيابي المقبل. إلا أن هذه المرحلة انتهت بحسم واضح: الجماعة قررت خوض الانتخابات المقبلة بقوة ومن دون تردد.
حسم الخلافات الداخلية والانطلاق نحو المواجهة السياسية
مصادر مطلعة تؤكد أن الجماعة الإسلامية أنهت خلافاتها التنظيمية الداخلية، وخرجت برؤية موحدة تعتبر أن الانكفاء السياسي في هذه المرحلة سيؤدي إلى خسارة حضورها الشعبي، لا سيما في المناطق التي تملك فيها قاعدة انتخابية وازنة. وعليه، تقرر خوض الانتخابات في جميع الدوائر التي تتمتع فيها بنفوذ تنظيمي وشعبي فعلي.
تحالفات موضعية وحوار مفتوح مع حزب الله
في خطوة لافتة، تدرس الجماعة الإسلامية عقد تحالفات انتخابية موضعية وفق خصوصية كل دائرة، بعيداً عن أي تحالفات شاملة أو مسبقة. وفي هذا الإطار، فُتح حوار انتخابي مع حزب الله في كل من الجنوب وبيروت والبقاع، يهدف إلى تنظيم المنافسة أو التعاون وفق حسابات الأصوات والتمثيل، من دون أن يعني ذلك تحالفاً سياسياً استراتيجياً دائماً.
مرشحو الجماعة… من داخل التنظيم فقط
أحد أبرز القرارات التي اتخذتها القيادة هو الترشح بأسماء حزبية وتنظيمية صِرفة، ورفض أي مقايضات سياسية أو دعم مرشحين من خارج صفوف الجماعة. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تثبيت الهوية السياسية والتنظيمية، وتحويل الانتخابات إلى اختبار حقيقي لحجم الجماعة الشعبي.
ترقب لموقف تيار المستقبل
في المقابل، لا يزال موقف تيار المستقبل من المشاركة في الانتخابات غير محسوم، وهو ما تتابعه الجماعة الإسلامية عن كثب، خصوصاً في دائرة صيدا التي تشكل نقطة تقاطع أساسية بين الطرفين. وتعتبر مصادر الجماعة أن قرار المستقبل سيؤثر بشكل مباشر على طبيعة المعركة الانتخابية وشكل التحالفات المحتملة في المدينة.
رسالة سياسية رغم الضغوط
تؤكد الجماعة الإسلامية، من خلال هذه الخطوات، أنها لن تسمح للضغوط الخارجية أو التصنيفات الدولية بإقصائها عن الحياة السياسية اللبنانية، معتبرة أن صناديق الاقتراع هي الحكم الفصل في تحديد حجم القوى وتمثيلها، وأن المواجهة الديمقراطية تبقى الخيار الوحيد في هذه المرحلة المفصلية.




