مقدمة
تحلّ ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، لتعيد إلى الأذهان سيرة رجل لعب دوراً محورياً في إعادة بناء الدولة اللبنانية بعد الحرب الأهلية، وأسهم في رسم ملامح الاقتصاد الحديث للبنان. ورغم مرور السنوات على اغتياله عام 2005، لا يزال اسمه حاضراً بقوة في الذاكرة الوطنية والمشهد السياسي.
النشأة والبدايات
وُلد رفيق بهاء الدين الحريري عام 1944 في مدينة صيدا جنوب لبنان، ونشأ في بيئة متواضعة قبل أن يشق طريقه في عالم الأعمال في المملكة العربية السعودية، حيث أسس شركة “سعودي أوجيه” وحقق نجاحاً كبيراً، ما مكّنه من لعب دور اقتصادي وسياسي بارز لاحقاً في لبنان.
الدخول إلى الحياة السياسية
دخل الحريري المعترك السياسي في أواخر الثمانينيات، وكان له دور مهم في دعم اتفاق الطائف عام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية. وفي عام 1992، تولّى رئاسة الحكومة للمرة الأولى، ليبدأ مرحلة جديدة ركّزت على إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد.
مشروع إعادة إعمار لبنان
ارتبط اسم رفيق الحريري بإعادة إعمار بيروت، خصوصاً وسط العاصمة، من خلال مشاريع عمرانية واقتصادية هدفت إلى إعادة لبنان إلى دوره كمركز مالي وسياحي في المنطقة.
ومن أبرز ملامح هذه المرحلة:
- إعادة تأهيل البنية التحتية
- تطوير وسط بيروت التجاري
- دعم قطاعي التعليم والصحة
- جذب الاستثمارات العربية والدولية
رؤيته الاقتصادية
اعتمد الحريري سياسة اقتصادية تقوم على:
- تحرير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار
- تعزيز العلاقات مع الدول العربية والغربية
- تطوير القطاع المصرفي
- دعم التعليم باعتباره أساس التنمية
وقد أثارت هذه السياسات جدلاً بين مؤيدين رأوا فيها ضرورة للنهوض، ومعارضين انتقدوا ارتفاع الدين العام.
اغتياله والصدمة الوطنية
في 14 شباط 2005، اغتيل رفيق الحريري في تفجير ضخم استهدف موكبه في بيروت، ما أدى إلى استشهاده مع عدد من مرافقيه ومدنيين. شكلت هذه الحادثة صدمة وطنية وأطلقت تحركات شعبية واسعة عُرفت بـ”انتفاضة الاستقلال”، التي طالبت بكشف الحقيقة وإنهاء الوصاية السورية.
إرثه السياسي والوطني
لا يزال إرث رفيق الحريري حاضراً في لبنان من خلال:
- استمرار تيار المستقبل في الحياة السياسية
- المؤسسات التعليمية والخيرية التي أسسها
- رؤيته للبنان كجسر بين الشرق والغرب
- رمزيته في الذاكرة الوطنية
الذكرى في وجدان اللبنانيين
في كل عام، يحيي اللبنانيون ذكرى استشهاده بوضع أكاليل الزهور في ساحة الشهداء، واستذكار دوره في إعادة إعمار البلاد. وتبقى ذكراه محطة للتأمل في مسار الدولة اللبنانية والتحديات التي لا تزال تواجهها.
خاتمة
يمثل رفيق الحريري نموذجاً لرجل دولة جمع بين العمل الاقتصادي والرؤية السياسية، وترك بصمة عميقة في تاريخ لبنان الحديث. وفي ذكرى استشهاده، يستعيد اللبنانيون مسيرته وإرثه، آملين في استلهام تجربته لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.




