
نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وتم تحميل ثلاث مجموعات بيانات جديدة تتعلق، بقضيته على موقع وزارة العدل الأمريكية، بموجب قانون الشفافية.
ولا تزال بي بي سي تطلع على الوثائق التي نشرتها وزارة العدل.
وفقاً للوزارة نُشرت ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفا مقطع فيديو.
وقد أوضح نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن مقاطع الفيديو التي يبلغ عددها ألفي مقطع والصور البالغ عددها 180 ألفاً لم يلتقطها إبستين وحده.
إذ يقول بلانش إن بعضها مواد إباحية تجارية، مع أن بعضها الأخر، يبدو أنه صور ومقاطع فيديو التقطها إبستين وأشخاص أخرون من دائرة محيطه.
كما أضاف نائب المدعي العام، أن هذا يعني أنه تم نشر ما مجموعه ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة بموجب قانون الشفافية.
وترى وزارة العدل الأمريكية أنها أوفت، بعد نشر هذه الوثائق، بمتطلبات القانون الذي أقرّه الكونغرس، وإن كان ذلك بعد انتهاء المهلة.
غير أن الديمقراطيين يؤكدون أن الوزارة ما زالت تحجب عدداً كبيراً من الوثائق، قد يصل إلى نحو 2.5 مليون ملف، “دون مبرر كافٍ”.ورغم اعتقاد وزارة العدل أن عملها شارف على الانتهاء، فإن هذا لا يُتوقع أن يرضي قطاعاً واسعاً من أنصار ترامب، الذين يرون أن هناك مؤامرة لحماية الأثرياء والنافذين المرتبطين بإبستين.
وتبعاً لذلك ،أصدر عدد من الناجين من اعتداء جيفري إبستين بياناً مشتركاً أدانوا فيه أحدث إفراج عن الملفات من جانب وزارة العدل الأمريكية.
وجاء في البيان: “مرة أخرى، تُكشَف أسماء الناجين ومعلوماتهم التعريفية، بينما يظل الرجال الذين أساءوا إلينا مختفين ومحميين”.
وأضاف البيان: “هذا أمر فاضح. كناجين، لا ينبغي أبداً أن نكون نحن من تُذكر أسماؤهم، أو يُدقَّق فيهم، أو يُعاد تعريضهم للصدمة، في الوقت الذي يواصل فيه المتواطئون مع إبستين الاستفادة من السرية”.
وتابع البيان: “هذا خيانة للأشخاص المتضررين”.
كما شدّد الموقعون على أن وزارة العدل لا يمكنها الادعاء بأنها انتهت من الإفراج عن الملفات “إلى أن يُفرج عن كل وثيقة مطلوبة قانوناً، ويُكشف بالكامل عن كل معتدٍ وكل من سهّل له”.
ما الذي اطلعت عليه بي بي سي حتى الآن؟

غيسلين ماكسويل
اطلعت بي بي سي على ملف يتضمن شهادة تجنيس غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، بالجنسية الأمريكية، ويُذكر في الشهادة أن عنوان منزلها هو جزيرة “ليتل سانت جيمس”، وهي الجزيرة “سيئة السمعة” التي اشتراها إبستين عام 1998، وقد كتُب في خانة المهنة، أنها تعمل لدى إبستين بصفة “مديرة”.
ومن ضمن الوثائق التي نُشرت على موقع وزارة العدل الأمريكية، رسائل بريد إلكتروني، يطلب من خلالها عميل في المباحث الفيدرالية، تم تغطية اسمه، معلومات خاصة بطائرات الهليكوبتر التي تمتلكها ماكسويل وكذلك طائرتها الخاصة.
ويُظهر الرد على رسالة البريد الإلكتروني هذه، أن ماكسويل تمتلك طائرتي هليكوبتر كانتا تحملان لقب “Air Ghislaine 1” و “Air Ghislaine 2”.

من بين الملفات المتاحة صورغيسلين ماكسويل، في نظام الحجز الآلي المشترك، الذي يستخدم لتسجيل المتهمين بمجرد إلقاء القبض عليهم.
ويحتوي الملف الذي يعود لعام 2020 على صورة لماكسويل وهي ترتدي ما يبدو أنه سترة برتقالية اللون، ترتديها النزيلات بالسجن.
يتضمن ذلك تفاصيل شخصية أخرى بما في ذلك اسمها الكامل وأسمائها المستعارة وعنوان منزلها المحذوف ببلدة برادفورد في ولاية نيو هامبشاير الأمريكية.
كما يحتوي الملف أيضاً على قائمة بالتهم الموجهة ضدها، ومن بينها الاستغلال الجنسي لقُصر، وشهادة الزور، والتنقل بين الولايات لأغراض ممارسة أنشطة جنسية.

ملف يعود لعام 2020 به صور لماكسويل وهي ترتدي ما يبدو أنه سترة برتقالية اللون، ترتديها النزيلات بالسجن
بيل غيتس
كذلك رد متحدث باسم المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت بيل غيتس على مزاعم مثيرة وردت في أحدث ملفات جيفري إبستين، من بينها ادعاء إصابته بمرض منقول جنسياً، واصفاً إياها بأنها “سخيفة تماماً وكاذبة بالكامل”.
وتشير الوثائق إلى رسالتين إلكترونيتين مؤرختين في 18 يوليو/تموز 2013، يبدو أنهما كُتبتا من حساب إبستين نفسه وأُعيدتا إلى الحساب ذاته، من دون وضوح ما إذا كانتا قد أُرسلتا أصلاً إلى غيتس.
ولا يظهر أي حساب بريد إلكتروني مرتبط بغيتس في المراسلتين، كما أنهما غير موقعتين.
إحدى الرسالتين صيغت على هيئة خطاب استقالة من “مؤسسة بيل وميليندا غيتس”، وتشتكي من الاضطرار إلى تأمين دواء لغيتس “لمعالجة تبعات علاقة جنسية مع فتيات روسيات”.
أما الرسالة الأخرى، التي تبدأ بعبارة “عزيزي بيل”، فتتضمن شكوى من إنهاء غيتس علاقة صداقة، وتطرح مزاعم إضافية عن محاولة إخفاء إصابته بمرض منقول جنسياً، بما في ذلك عن زوجته آنذاك، ميليندا.
وتبدو الرسالتان وكأنهما كُتبتا من قبل إبستين نيابةً عن طرف آخر.
وقال متحدث باسم غيتس لبي بي سي: الشيء الوحيد الذي تُظهره هذه الوثائق هو إحباط إبستين من عدم وجود علاقة مستمرة مع غيتس، ومدى الاستعداد الذي بلغه للإيقاع والتشهير”.
اللورد بيتر ماندلسون
وكشفت رسائل بريد إلكتروني أُفرج عنها أن اللورد بيتر ماندلسون ناقش عام 2009 إمكانية الإقامة في أحد ممتلكات الممول الأمريكي جيفري إبستين في نيويورك، في وقت كان إبستين يقضي عقوبة سجن بتهمة استدراج قاصر لأغراض الدعارة.
وتعود الرسائل إلى 16 يونيو/حزيران 2009، بعد أيام من تعيين ماندلسون وزير دولة أول في حكومة غوردون براون، وهو منصب كان يُنظر إليه فعليًا كنائب لرئيس الوزراء.
وأظهرت المراسلات أن ماندلسون طلب الإقامة لدى إبستين، مبرراً ذلك بتوافر “مرافق أفضل” في عقاراته.
كذلك أوردت الوثائق معلومات تتعلق بفترة احتجاز جيفري إبستين في مركز الاحتجاز الإصلاحي متروبوليتان في نيويورك، تتضمن إفادة أدلى بها عام 2019 مسؤول بالسجن.
وتشير الوثيقة إلى أن إبستين كان يُنقل مراراً من وإلى وحدة سكن خاصة، كما وُضع وأُزيل عن “مراقبة الانتحار”.
وبحسب الإفادة، كان إبستين يفضل عدم وجود زميل في الزنزانة، واتبع سلوكاً وُصف بـ”التلاعبي” لتجنب ذلك، من بينها طلب مقابلة طبيب نفسي.
وتذكر الوثيقة أنه في نحو 23 يوليو/تموز 2019 عُثر على إبستين “فاقداً للاستجابة” على أرضية زنزانته، مع قطعة قماش بدائية على صدره، وسط شكوك بأنه ربما كان “يتظاهر بفقدان الوعي”، إذ لوحظ أنه فتح عينيه وقام بحركات مريبة لا تتسق مع حالة فقدان الوعي، وادعى إبستين حينها أن زميله في الزنزانة حاول قتله.
وأضافت الوثيقة أن مدير السجن أوصى لاحقاً بعدم إيواء إبستين بمفرده، وشدد على ضرورة إجراء تفقد كل 30 دقيقة وجولات غير معلنة.
غير أنه في يوم وفاته، 10 أغسطس/آب 2019، أُبلغ الشاهد بالعثور عليه فاقداً للاستجابة داخل زنزانته، وأعرب عن دهشته لعدم وجود زميل له.
كما أقرت إفادات لاحقة بأن الموظفين لم يُجروا جولات التفقد عند الساعة 03:00 و05:00، وأن نظام الكاميرات في الوحدة كان معطلاً وقت وفاة إبستين.
إيلون ماسك
وكشفت وثائق حديثة عن تبادل رسائل إلكترونية بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وجيفري إبستين خلال عامي 2012 و2013، تضمنت تنسيقاً لزيارة محتملة لماسك إلى جزيرة إبستين، قبل أن تُلغى لاحقًا لأسباب وصفها ماسك بـ”اللوجستية”.
وبحسب الوثائق، التي تضم أكثر من ألف إشارة إلى اسم ماسك – مع احتمال تكرار بعض الصفحات – فقد سأل ماسك إبستين في إحدى الرسائل عن موعد “أكثر حفلة جنوناً” على الجزيرة، مشيراً إلى أن الزيارة ستكون “على الأرجح تالولا وأنا فقط”، في إشارة إلى زوجته السابقة، الممثلة البريطانية تالولا رايلي.
ورد إبستين بأن “النسبة (يقصد نسبة الجنون) على جزيرتي قد تجعل تالولا غير مرتاحة”، ليجيب ماسك بأن “النسبة ليست مشكلة بالنسبة لتالولا”.
وتفيد المراسلات بأن الزيارة لم تتم في أي من المناسبتين، فيما قال ماسك في منشور لاحق على منصة إكس إن لديه “مراسلات محدودة جداً مع إبستين”، مؤكداً أنه رفض مراراً دعوات لزيارة جزيرته أو السفر على متن طائرته المعروفة باسم “لوليتا إكسبريس”.
اسم ترامب تكرر مئات المرات
وفقاً لموقع وزارة العدل، ورد اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مئات المرات في الملفات التي أُفرج عنها حديثاً.
ومن بين الوثائق الجديدة قائمة أعدّها مكتب التحقيقات الفيدرالي العام الماضي، تضم اتهامات وبلاغات تلقاها عبر خط البلاغات الوطني التابع لمركز عمليات التهديدات، قدمها متصلون ضد ترامب.
ويبدو أن كثيراً من هذه البلاغات استند إلى معلومات غير موثقة، وقدمت دون أدلة داعمة.
ولا يتضح سبب إعداد الـ”أف بي آي” لهذه القائمة أو توقيت تلقّي البلاغات، وقد أُدرجت الوثيقة ضمن رسائل بريد إلكتروني أرسلها مسؤولون في مكتب الـ”أف بي آي” الميداني في نيويورك في أغسطس/آب 2025.
وتتضمن القائمة مزاعم عديدة بالاعتداء الجنسي طالت ترامب، وجيفري إبستين، وشخصيات بارزة أخرى.
وينفي ترامب باستمرار أي ارتكاب مخالفات تتعلق بإبستين، كما لم تُوجَّه إليه أي اتهامات جنائية من ضحايا إبستين.
وعند سؤال كلٍّ من البيت الأبيض ووزارة العدل عن أحدث المزاعم، أحالا وسائل الإعلام إلى فقرة وردت في البيان الصحفي المرافق للدفعة الجديدة من الملفات، جاء فيها:
“تتضمن بعض الوثائق ادعاءات غير صحيحة ومثيرة ضد الرئيس ترامب قُدّمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبيل انتخابات عام 2020. وللتوضيح، فإن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وكاذبة، ولو كان لها أي قدر من المصداقية لكانت استُخدمت بالفعل ضد الرئيس ترامب”.




