الاعتراف «بدولة فلسطينية» بين مواقف الدول واجراءات «الكيان» فهل يتحوّل الحلم إلى واقع؟

قد يكون الحدث الأبرز على المستوى السياسي ما أفضت إليه اجتماعات «الهيئة العامة للأمم المتحدة»، وما حملت من تحوّل في موازين التبنّي الدولي والاعتراف «بدولة فلسطين»، مئة وأربع وخمسون دولة أيّدت قيام «دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، في سابقة اعتبرتها الأوساط المتابعة بالخطوة التي تجاوزت الخطوط الحمر الأميركية؛ إذ ان من بين هذه الدول من هم حلفاء وطيدين وفاعلين في «حلف شمال الأطلسي كبريطانيا وفرنسا». من ضمن ما بات يعرف بحلّ الدولتين​، ويأتي وسط أجواء دولية ضاغطة على كل من «إسرائيل والولايات المتحدة» التي لم تترك مناسبة إلّا وقللت من أهمية الحدث واستعمالها أكثر من مرة حق النقض الفيتو.كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر الدعم الغربي أحد أعمدة قوته الدبلوماسية، يجد نفسه أمام أزمة أشبه بمعضلة تنذر بامكان وضعه في عزلة تدريجية، حيث أتى اعتراف هذه الدول خصوصاً «فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا والسعودية» وغيرها طبعاً، ومن بينهم شركاء تقليديين لإسرائيل، بمثابة تبدّل عميق في الرؤية الدولية حيال استمرار الاحتلال لفلسطين، وارتكابه أبشع المجازر في غزة.من هنا ترى المصادر المتابعة: «ان هذا التطور سوف يؤدي الى زيادة في الانقسام داخل الكيان ويعمّق الفجوة بين الصقور والحمائم في حكومة نتنياهو خصوصا إذا حاولت الحكومة الإسرائيلية استثمار الضغوط لتعزيز المواقف المتشددة».ان المؤتمر الذي عقد في نيويورك قد وضع في خانة التغيير من «النظرة الى الفلسطينيين، ولم يبقَ مجرد مناسبة رمزية تحشد أصواتا». فإلى جانب الإعلان عن دعم صريح لحل الدولتين، فإنه شهد للمرة الأولى تنسيقا عالي المستوى بين أوروبا والعالم العربي ومنظمات دولية، «في مسعى لإعادة الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة كأمر واقع وكمسار طبيعي لخريطة حل النزاع والخروج من عنق الأزمة المتعلقة بالصراع العربي – الإسرائيلي».صحيح ان الاعتراف بشبه إجماع حصل في نيويورك، ولكن التطبيق على أرض الواقع دونه عقبات. فان ما تحقق في نيويورك قد لا يغيّر الواقع على الأرض أقلّه في المدى المنظور، لكنّه يعلن بوضوح بداية مرحلة جديدة في التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية.وبالتالي تبقى كل الخطوات ناقصة. ولعلّ ما صرح به الرئيس الفرنسي «ايمانويل ماكرون» من ان «دولة فلسطين» لن تنشأ حتى تعترف بها «إسرائيل»، خير دليل على التطبيق أو التسهيل من جانب الكيان. إضافة الى ذلك، فان الدول التي اعترفت بفلسطين، وافقت على أن تكون دولة من دون فاعليّة إذ يجب عليها أن تكون منزوعة السلاح، ولم يتطرق أحد الى حدود هذه الدولة ودورها، وكيفية ردّ «الخطر الإسرائيلي» عنها، وقدرتها على الاستمرار في ظلّ النوايا الإسرائيليّة بقتل الحلم الفلسطيني قبل أن يتحوّل الى واقع يراه كثيرون بعيد المنال بالاستناد الى «مشروع الكيان التوسّعي» والذي بات يشكّل جواز عبور «نتنياهو من مطرقة المحاسبة الى الزعيم الأسطوري للكيان الغاصب

Related Posts

نواف سلام يحذر حزب الله: لبنان لا يحتمل مغامرات جديدة وقرار حصر السلاح خيار سيادي

في موقف سياسي لافت، دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في حديث لصحيفة نداء الوطن، حزب الله إلى عدم جرّ البلاد إلى “مغامرة جديدة”، مشدداً على أن كلفة إسناد غزة…

خبر عاجل شلل تام في مطار بغداد الدولي: عطل مفاجئ يوقف الرحلات ويثير فوضى

شهد مطار بغداد الدولي تعطلاً فنياً مفاجئاً في أحد المدارج، ما أدى إلى تعليق عمليات الهبوط والإقلاع بشكل كامل، وسط حالة من الارتباك بين المسافرين وتأخر الرحلات الجوية. ⚠️ توقف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You Missed

نواف سلام يحذر حزب الله: لبنان لا يحتمل مغامرات جديدة وقرار حصر السلاح خيار سيادي

نواف سلام يحذر حزب الله: لبنان لا يحتمل مغامرات جديدة وقرار حصر السلاح خيار سيادي

خبر عاجل شلل تام في مطار بغداد الدولي: عطل مفاجئ يوقف الرحلات ويثير فوضى

خبر عاجل شلل تام في مطار بغداد الدولي: عطل مفاجئ يوقف الرحلات ويثير فوضى

📰 خبر عاجل:تصريح صادم لترامب: “لا أعلم كم سأبقى بينكم” — تهديدات بالقتل تثير قلقاً

📰 خبر عاجل:تصريح صادم لترامب: “لا أعلم كم سأبقى بينكم” — تهديدات بالقتل تثير قلقاً

تقرير عبري يفجر مفاجأة: هل تقترب الضربة الأميركية لإيران؟ الشرق الأوسط على صفيح

تقرير عبري يفجر مفاجأة: هل تقترب الضربة الأميركية لإيران؟ الشرق الأوسط على صفيح

الشرق الأوسط على حافة الهاوية: ساعات حاسمة قد تحدد مصير الحرب أو السلام

الشرق الأوسط على حافة الهاوية: ساعات حاسمة قد تحدد مصير الحرب أو السلام

عاجل .إجلاء أمريكي جزئي من لبنان: السفارة تقلّص وجودها وسط مخاوف أمنية وتوترات

عاجل .إجلاء أمريكي جزئي من لبنان: السفارة تقلّص وجودها وسط مخاوف أمنية وتوترات